السيد علي عاشور

94

موسوعة أهل البيت ( ع )

فحضر إلى الحلة يوما ودخل إلى مجلس السعيد رضي الدين علي بن طاووس رضي اللّه عنه وشكى إليه ما يجده منها وقال : أريد أن أداويها . فأحضر له أطباء الحلة وأراهم الموضع . فقالوا : هذه التوثة فوق العرق الأكحل ، ومتى قطعت خيف أن ينقطع العرق فيموت . فقال له السعيد رضي الدين قدّس اللّه روحه : أنا متوجه إلى بغداد وربّما كان أطباؤها أعرف وأحذق من هؤلاء فاصحبني ، فاصعد معه وأحضر الأطباء ، فقالوا كما قال أولئك ، فضاق صدره . فقال له السيد : إن الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب وعليك الاجتهاد في الاحتراس ولا تغرر بنفسك ، فإن اللّه تعالى قد نهى عن ذلك ورسوله . فقال له والدي : إذا كان الأمر هكذا فأتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسرّ من رأى على مشرفه السلام ، ثم أنحدر إلى أهلي . فحسّن له ذلك ، فتوجه . قال : دخلت المشهد وزرت الأئمة عليهم السّلام ونزلت السرداب واستغثت باللّه تعالى وبالإمام عليه السّلام ، وقضيت بعض الليالي في السرداب ، وبقيت في المشهد إلى الخميس ثم مضيت إلى دجلة واغتسلت ولبست ثوبا نظيفا وملأت إبريقا كان معي وصعدت أريد المشهد ، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور ، وكان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم ، فالتقينا فرأيت شابين أحدهما عبد مخطوط وكل واحد منهم متقلد بسيف وشيخا منتقبا بيده رمح والآخر متقلد بسيف وعليه فرجيّة ملونة فوق السيف وهو متحنك . فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق ووضع كعب رمحه في الأرض ووقف الشابان عن يسار الطريق وبقي صاحب الفرجيّة على الطريق مقابل والدي ، ثم سلموا عليه فردّ عليهم السّلام فقال له صاحب الفرجيّة : أنت غدا تروح إلى أهلك . فقال له : نعم . فقال له : تقدم حتى أبصر ما يوجعك . قال : فكرهت ملامستهم وقلت : أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة ، وأنا خرجت من الماء وقميصي مبلول ، ثم إني مع ذلك تقدمت إليه ، فلزمني بيده ومدّني إليه وجعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني ، ثم استوى في سرج فرسه فقال لي الشيخ : أفلحت يا إسماعيل . فتعجبت من معرفته باسمي فقلت : أفلحنا وأفلحتم إن شاء اللّه . فقال لي الشيخ : هذا الإمام عليه السّلام .